الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

294

شرح الرسائل

الموثقة ظاهرة في عدم اعتبار الدخول في الغير ) ، بل المناط مجرد التجاوز بما هو ( وفي موثقة ابن أبي يعفور : إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره ) أي شككت في اتيان شيء من الوضوء بعد الفراغ عنه ( فشكّك ليس بشيء إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه وظاهر صدر هذه الموثقة كالأوّلين وظاهر عجزها كالثالثة ) وموردها الشك بعد الفراغ بناء على عود ضمير غيره إلى الوضوء لا الشيء . ( هذه تمام ما وصل إلينا من الأخبار العامة ) أي المبيّنة لقاعدة كلية هي عدم العبرة بالشك بعد التجاوز والفراغ من دون فرق بين العبادات والمعاملات ( وربما يستفاد العموم من بعض ما ورد في الموارد الخاصة ، مثل قوله - عليه السلام - في الشك في فعل الصلاة بعد خروج الوقت من قوله - عليه السلام - وإن كان بعد ما خرج وقتها فقد دخل حائل فلا إعادة ) فانّه يدل على أنّ وجه عدم الإعادة هو وجود الحائل ، أي الدخول في حالة مغايرة ، وهذا المناط موجود في جميع موارد الشك بعد التجاوز والفراغ ( وقوله - عليه السلام - : كلما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه كما هو ) فانّ الظاهر أنّه في مقام اعطاء الضابطة وأنّ المضي والتجاوز معتبر مطلقا من دون خصوصية في الصلاة والطهور ( وقوله - عليه السلام - ) في رواية بكير بن أعين ( فيمن شك في الوضوء بعد ما فرغ هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) فانّه علل عدم الاعتناء بالشك في الوضوء بعد تمامه بالأذكرية حين العمل ، وهذا مشعر بمسلمية كبرى كلية هي أنّ كل من كان كذلك لا يعتنى بشكّه . ( ولعل المتتبع يعثر على أزيد من ذلك ) كرواية الفقيه ومضمونها : أنّ المصلي إذا انصرف متيقنا بالتمام ثم شك بين الثلاث والأربع لم يعد الصلاة ، لأنّه حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعده ، لكن الرواية مختصة بصورة الشك الساري وكقوله - عليه السلام - : إذا قمت عن الوضوء وفرغت عنه وقد صرت في حالة أخرى في الصلاة أو غيرها ، فشككت في بعض ما سمّي اللّه ممّا أوجب اللّه لا شيء عليك ( وحيث إنّ مضمونها لا يختص بالطهارة والصلاة بل يجري في غيرهما